الفيض الكاشاني
298
المحجة البيضاء في تهذيب الإحياء
منه ذووا العقول ويستحي منه قائله عند فتور الغضب وذلك مع تخبّط النظم واضطراب اللَّفظ . وأمّا أثره على الأعضاء فالضرب والتهجّم والتمزيق والقتل والجرح عند التمكَّن من غير مبالاة فإن هرب منه المغضوب عليه أو فاته بسبب وعجز عن التشفّي رجع الغضب على صاحبه فيمزّق ثوب نفسه ويلطم وجهه ، وقد يضرب يده على الأرض ويعدو عدو الواله السكران والمدهوش المتحيّر ، وربّما سقط صريعا لا يطيق العدو والنهوض لشدّة الغضب ويعتريه مثل الغشية ، وربّما يضرب الجمادات والحيوانات فيضرب القصعة على الأرض وقد يكسّر المائدة إذا غضب عليها ، وقد يتعاطى أفعال المجانين فيشتم البهيمة والجماد ويخاطبه ويقول : إلى متى منك ويا كيت وكيت كأنّه يخاطب عاقلا حتّى ربّما رفسته دابّة فيرفسها ويقابلها به . وأمّا أثره في القلب مع المغضوب عليه فالحقد والحسد وإضمار السّوء والشماتة بالمساءة والحزن بالسرور والعزم على إفشاء السرّ وهتك الأستار والاستهزاء ، وغير ذلك من القبائح . فهذه ثمرة الغضب المفرط . وأمّا ثمرة الحميّة الضعيفة فقلَّة الأنفة ممّا يأنف منه من التعرّض للحرم والزّوجة والأمة ، واحتمال الذّلّ من الأخسّاء ، وصغر النفس والقمأة وهو أيضا مذموم إذ من ثمراته عدم الغيرة على الحرام وهي خنوثة قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « إنّ سعدا لغيور وإنّي لأغير من سعد واللَّه أغير منّي » ( 1 ) وإنّما خلقت الغيرة لحفظ الأنساب ولو تسامح الناس بها لاختلطت الأنساب ولذلك قيل : كلّ امّة وضعت الغيرة في رجالها وضعت الصيانة في نسائها ، ومن ضعف الغضب الخور والسكوت عند مشاهدة المنكرات ، وقد قال صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « خير أمّتي أحدّاؤها » ( 2 ) يعني في الدّين ، وقال
--> ( 1 ) أخرج مسلم ج 4 ص 211 من حديث المغيرة بن شعبة قال قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله « أتعجبون من غيرة سعد فواللَّه لأنا أغير منه واللَّه أغير منى الحديث » والمراد سعد بن عبادة . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الأوسط وفيه بغنم بن سالم بن قنبر وهو كذاب كما في مجمع الزوائد ج 8 ص 68 ولفظه « خيار أمتي أحداؤهم » .